ومن أعظم ما نتركه لأبنائنا
ومن أعظم ما نتركه لأبنائنا
نفكر كثيرا في دراسة أبنائنا ومستقبلهم ووظائفهم ونحرص على أن نوفر لهم المسكن والحياة الكريمة وأن نترك لهم ما يعينهم على مواجهة الحياة
وهذا كله جهد مقدر ومسؤولية عظيمة يجب على الوالدين القيام بها
لكننا قد ننشغل بما سنتركه لأبنائنا من مال ونغفل عما سنتركه فيهم من قيم وما سيبقى لهم من أثر صلاحنا وقدوتنا وسيرتنا الطيبة
قال الله تعالى في قصة الغلامين:
﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾
لقد كان تحت الجدار كنز لهما فأراد الله أن يحفظه حتى يبلغا أشدهما وكان صلاح أبيهما من المعاني العظيمة التي ذكرتها الآية
وهذا يدعونا إلى التأمل في أثر صلاح الوالدين في حياة الأبناء فصلاح الأب والأم لا يقتصر عليهما بل يمتد أثره إلى البيت وينعكس على تربية الأبناء وشعورهم بالأمان ونظرتهم إلى الحياة
والصلاح لا يعني العبادة وحدها بل يشمل الصدق والأمانة وحسن الخلق والرحمة والعدل والوفاء بالحقوق والحرص على الكسب الحلال والقدوة الحسنة
كما أن الصلاح لا يعفينا من التخطيط لمستقبل أبنائنا أو متابعة دراستهم أو توفير احتياجاتهم بل يمنح هذه المسؤوليات روحها ومعناها الصحيح
فالأبناء لا يحتاجون إلى ما نتركه لهم فقط بل يحتاجون أيضا إلى ما نتركه فيهم
يحتاجون إلى قيم تحميهم عندما نغيب وإلى مبادئ توجههم عندما تتعدد أمامهم الطرق وإلى ذكريات طيبة تمنحهم القوة والثبات
ثم يأتي المعلم ليكمل رسالة الأسرة فهو لا يقدم المعرفة فقط بل يسهم في بناء الشخصية وغرس القيم وتعزيز الثقة وتحويل ما تعلمه الطالب في بيته إلى سلوك يظهر في المدرسة والمجتمع
والمعلم الصالح قد يغير حياة طالب بكلمة صادقة أو موقف رحيم أو توجيه حكيم وقد يبقى أثره في نفوس طلبته سنوات طويلة بعد أن يغادروا مقاعد الدراسة
فالأسرة تضع الأساس والمعلم يكمل البناء وكلاهما شريك في صناعة الإنسان
ومن هنا فإن أجمل ما نقدمه لأبنائنا وطلبتنا ليس المال أو العلم وحدهما بل القدوة الصالحة والتربية الحسنة والعلم النافع والقلب الذي يشعر بمسؤوليته تجاههم
فالمال قد ينفد والظروف قد تتغير أما أثر الصلاح والتربية الصادقة فقد يبقى في الأبناء والطلبة جيلا بعد جيل
د. بدر رمضان الحوسني
albder.com
t.me/yorlive
تعليقات
إرسال تعليق