النقد أمام الجميع يهدم أكثر مما يصلح
النقد أمام الجميع يهدم أكثر مما يصلح
يظن بعض المديرين أن توجيه النقد أمام الموظفين وسيلة سريعة لتصحيح الأخطاء ورسالة تحذير لبقية الفريق. لكن ما يحدث في الواقع مختلف تماما. فالنقد العلني قد يصحح خطأ واحد لكنه قد يهدم الثقة والاحترام والدافعية عند الموظف لسنوات.
القائد لا يقاس بقدرته على كشف الأخطاء أمام الآخرين.
بل يقاس بقدرته على إصلاحها دون أن يكسر صاحبها.
لماذا يفشل النقد العلني
عندما يتعرض الموظف للإحراج أمام زملائه فإنه ينشغل بالدفاع عن كرامته أكثر من التفكير في الخطأ.
في تلك اللحظة لا يستمع إلى التوجيه.
بل يفكر كيف يخرج من الموقف بأقل خسارة.
وبذلك تتحول جلسة التصحيح إلى معركة نفسية لا يستفيد منها أحد.
ماذا يحدث بعد الإحراج
قد لا يعترض الموظف.
وقد يلتزم الصمت.
لكن داخله يحدث الكثير.
يفقد ثقته بمديره.
يتردد في طرح الأفكار.
يخشى تحمل المسؤولية.
ويبدأ في تجنب أي عمل قد يعرضه للنقد مرة أخرى.
وهكذا تخسر المؤسسة موظف قادر على العطاء دون أن تشعر.
مثال واقعي
في أحد الاجتماعات أخطأ موظف في عرض بعض الأرقام.
قاطعه المدير أمام الجميع وقال:
“أنت دائما غير مستعد.”
ساد الصمت داخل القاعة.
وبعد الاجتماع لم يناقش أحد أفكاره كما كان يحدث سابقا.
الجميع أصبح يخشى أن يكون الضحية التالية.
أما في إدارة أخرى حدث الخطأ نفسه.
أنهى المدير الاجتماع ثم طلب الموظف إلى مكتبه.
راجع معه الخطأ بهدوء.
وأوضح طريقة التصحيح.
وفي الاجتماع التالي أثنى عليه عندما قدم عرضا مميزا.
النتيجة أن الموظف تطور.
أما الفريق فازداد ثقة بمديره.
متى يكون النقد علني
في الأصل يكون تصحيح الأخطاء بشكل خاص.
أما الإشادة بالإنجاز فتكون أمام الجميع.
هذه قاعدة قيادية بسيطة لكنها تصنع فرقا كبيرا.
فالمديح العلني يرفع المعنويات.
أما النقد العلني فيخفضها.
كيف تقدم ملاحظة بطريقة احترافية
ابدأ بذكر الواقعة دون مبالغة.
اشرح أثر الخطأ على العمل.
استمع إلى وجهة نظر الموظف.
اتفق معه على الحل.
حدد موعد للمتابعة.
ثم أنه اللقاء برسالة ثقة تؤكد قدرتك على نجاحه.
بهذه الطريقة يتحول الخطأ إلى فرصة للتعلم لا إلى سبب للإحباط.
سؤال يغير أسلوبك في القيادة
قبل أن تنتقد أي موظف اسأل نفسك:
هل هدفي أن أثبت أنني المدير أم أن أساعد الموظف على التحسن؟
إذا كان الهدف هو التحسن فستختار الكلمات والأسلوب والوقت المناسب.
أما إذا كان الهدف هو استعراض السلطة فلن تربح سوى الصمت والخوف.
الرسالة الأخيرة
كل موظف يخطئ.
لكن ليس كل مدير يعرف كيف يصحح الخطأ.
القائد الحكيم يعالج المشكلة دون أن يجرح الإنسان.
لأن الكرامة إذا انكسرت يصعب إصلاحها.
أما الثقة إذا بنيت فإنها تصنع فريق يعمل بإخلاص حتى في أصعب الظروف.
🌐 الموقع: https://albder.com
📢 قناة تيليجرام: https://t.me/yorlive
تعليقات
إرسال تعليق