الموظف لا يترك المؤسسة بل يترك المدير
الموظف لا يترك المؤسسة بل يترك المدير
تعتقد بعض المؤسسات أن استقالة الموظفين سببها الراتب أو ضغط العمل أو كثرة المهام. ورغم أن هذه العوامل قد تكون مؤثرة إلا أن الدراسات والخبرة العملية تشير إلى سبب يتكرر أكثر من غيره وهو المدير المباشر.
الموظف قد يتحمل ضغط العمل. وقد يقبل براتب أقل. وقد يعمل ساعات طويلة إذا شعر بالتقدير والاحترام. لكنه يصعب أن يستمر تحت قيادة تهين كرامته أو تتجاهل جهده أو تجعله يعيش في توتر دائم.
ولهذا يقال في الإدارة:
الموظف لا يترك المؤسسة بل يترك المدير.
لماذا يكون المدير سبب في الاستقالة
ليس لأن المدير يطلب الإنجاز.
فالناس تقبل المدير الحازم إذا كان عادلا.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحزم إلى تعال أو الإشراف إلى سيطرة أو التوجيه إلى إهانة.
عندها يفقد الموظف شعوره بالأمان الوظيفي ويبدأ في البحث عن مكان يشعر فيه بقيمته.
علامات المدير الذي يدفع الموظفين إلى الرحيل
هناك مؤشرات واضحة تظهر قبل أن يقدم الموظف استقالته.
منها:
- لا يستمع إلى فريقه.
- ينسب النجاح لنفسه ويلقي الأخطاء على الآخرين.
- ينتقد أمام الجميع ولا يشكر أمام الجميع.
- يغير قراراته باستمرار دون توضيح.
- يميز بين الموظفين دون معايير واضحة.
- يركز على الأخطاء أكثر من الإنجازات.
- يجعل الموظفين يخافون من السؤال أو الاعتراف بالخطأ.
مثل هذه البيئة لا تصنع أداء أفضل بل تصنع موظفين يبحثون عن أول فرصة للرحيل.
مثال من الواقع
في إحدى الجهات كان فريقان يؤديان العمل نفسه ويملكان الموارد نفسها.
الفريق الأول كان مديره يستمع لموظفيه ويشكرهم عند الإنجاز ويعالج الأخطاء بهدوء.
أما الفريق الثاني فكان مديره يرفع صوته باستمرار ويوبخ الموظفين أمام الجميع.
بعد عام واحد لم تختلف نتائج العمل كثيرا.
لكن الفريق الأول حافظ على موظفيه وارتفع مستوى الرضا والإبداع.
أما الفريق الثاني فشهد استقالات متكررة وغياب متزايد وانخفاض في الحماس.
الفرق لم يكن في النظام.
الفرق كان في أسلوب القيادة.
كيف تحافظ على موظفيك
لا يحتاج الأمر إلى ميزانية كبيرة.
بل يحتاج إلى سلوك يومي بسيط.
- استمع أكثر مما تتحدث.
- اشكر الإنجاز مباشرة.
- صحح الخطأ باحترام.
- كن واضح في توقعاتك.
- عامل الجميع بعدل.
- اجعل بابك مفتوح للحوار.
- اهتم بالإنسان قبل المهمة.
هذه التصرفات الصغيرة تبني ولاء كبير.
اسأل نفسك قبل أن تلوم الموظف
إذا استقال أفضل موظفيك فاسأل:
هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟
وهل يشعر فريقك بالأمان عندما يتحدث معك؟
وهل يمكنهم الاعتراف بالخطأ دون خوف؟
القائد الذي يراجع نفسه قبل أن يراجع الآخرين يحافظ على أفضل الكفاءات.
الرسالة الأخيرة
المؤسسات تنفق مبالغ كبيرة في استقطاب الكفاءات.
لكنها قد تخسرها بسبب كلمة جارحة أو أسلوب قيادة غير مناسب.
فاحرص أن تكون سببا في بقاء موظفيك لا سببا في رحيلهم.
فالقيادة ليست القدرة على إصدار الأوامر.
القيادة هي القدرة على أن تجعل أفضل الناس يرغبون في العمل معك والاستمرار إلى جانبك.
🌐 الموقع: https://albder.com
📢 قناة تيليجرام: https://t.me/yorlive
تعليقات
إرسال تعليق