لا تهن موظفيك وأنت تظن أنك تفرض الانضباط
لا تهن موظفيك وأنت تظن أنك تفرض الانضباط
يعتقد بعض القادة أن رفع الصوت أو التوبيخ العلني أو إحراج الموظف أمام زملائه هو الطريق الأسرع لفرض الانضباط وتحسين الأداء. وقد ينجح هذا الأسلوب في تحقيق طاعة مؤقتة لكنه لا يصنع التزام حقيقي ولا يبني فريق قوي. فالخوف قد يدفع الإنسان إلى تنفيذ الأوامر لكنه لا يدفعه إلى الإبداع أو المبادرة أو تحمل المسؤولية.
المؤسسات العظيمة لا تبنى بالخوف بل تبنى بالاحترام.
الاحترام يصنع أداء أفضل
كل موظف يحمل معه أكثر من مجرد مسمى وظيفي. فهو يحمل كرامته وتقديره لذاته ورغبته في أن يشعر بقيمته داخل المؤسسة. وعندما يحافظ القائد على كرامة موظفيه تنشأ الثقة. والثقة تخلق الولاء. والولاء يرفع الإنتاجية. والإنتاجية تقود إلى النجاح المستدام.
أما عندما تجرح الكرامة فإن الموظف يبدأ في الدفاع عن نفسه بدل تطوير عمله. ويتراجع الحماس وتختفي المبادرة ويصبح تجنب الخطأ أهم من تحقيق الإنجاز.
ولهذا فإن تكلفة الإهانة داخل بيئة العمل قد تكون أكبر بكثير من تكلفة الخطأ نفسه.
لماذا تعد كرامة الموظف عنصر أساسي في القيادة
حماية كرامة الموظف ليست مجرد قيمة أخلاقية بل هي من أهم أدوات القيادة الناجحة.
فالموظف الذي يشعر بالاحترام يكون أكثر استعداد لأن:
- يتحمل مسؤولية أعماله.
- يعترف بأخطائه دون خوف.
- يتقبل الملاحظات ويطور أداءه.
- يتعاون مع زملائه.
- يخلص لمؤسسته.
- يقدم أفكار جديدة تسهم في التطوير.
فالناس يقدمون أفضل ما لديهم عندما يعملون مع قائد يجعلهم يشعرون بقيمتهم.
أسلوبان في القيادة ونتيجتان مختلفتان
تخيل أن موظف ارتكب خطأ في مشروع مهم.
مدير يوبخه أمام الجميع ويرفع صوته ويركز على الخطأ أكثر من الحل. قد ينتهي الموقف خلال دقائق لكن الموظف سيخرج فاقد للثقة قليل المبادرة يعمل بدافع الخوف ويتجنب تحمل أي مسؤولية في المستقبل.
وفي المقابل يستدعي مدير آخر الموظف إلى مكتبه ويناقش الخطأ بهدوء ويركز على كيفية تصحيحه ويقدم له التوجيه والدعم. فيخرج الموظف أكثر التزام وأكثر ثقة وأكثر رغبة في النجاح.
الخطأ تم تصحيحه في الحالتين.
لكن أحد المديرين أصلح الخطأ بينما الآخر بنى إنسان أفضل.
ممارسات قيادية تحافظ على الكرامة
القائد الحقيقي يعرف أن الحزم لا يتعارض مع الاحترام ولذلك يحرص على أن:
- ينتقد السلوك ولا يمس الشخص.
- يجعل التوجيه والتصحيح بعيد عن أعين الآخرين.
- يستمع قبل أن يصدر حكمه.
- يتجنب السخرية أو التقليل أو الإهانة.
- يعالج الخلافات في بدايتها.
- يطبق الأنظمة بعدل على الجميع.
- يشجع الحوار واحترام اختلاف الآراء.
- يعترف بخطئه عندما يخطئ لأن الاعتذار يزيد القائد احترام ولا ينقصه.
هذه الممارسات لا تضعف هيبة القائد بل تعززها.
الأثر الذي يبقى
قد ينسى الموظفون تفاصيل الاجتماعات أو الكلمات التي قيلت لهم لكنهم لا ينسون الشعور الذي تركه القائد في نفوسهم.
كلمة احترام قد تبني سنوات من الولاء.
وكلمة إهانة قد تهدم سنوات من الثقة.
ولهذا فإن القيادة ليست مجرد إدارة للمهام بل هي إدارة للمشاعر والعلاقات الإنسانية قبل كل شيء.
القاعدة القيادية
إذا أردت أن تقل الصراعات داخل مؤسستك وأن يرتفع الأداء وأن يزداد الولاء والانتماء فابدأ بحماية كرامة الإنسان قبل إدارة الأداء.
فالأنظمة تنظم العمل أما الاحترام فيصنع الإنسان الذي ينجح في تطبيقها.
إن احترام الإنسان هو أساس كل مؤسسة ناجحة. وكل قائد عظيم يدرك أن الكرامة ليست امتياز يمنحه لموظفيه بل هي حق يحفظه لهم. وبحفظها يحفظ قوة مؤسسته واستقرارها ونجاحها.
تعليقات
إرسال تعليق