لا تنتظر الترقية… ابن مسارك المهني
لا تنتظر الترقية… ابن مسارك المهني
كيف تطور نفسك وتعرف متطلبات خطوتك القادمة قبل أن تأتي الفرصة؟
من الطبيعي أن يطمح الموظف إلى التقدم في عمله وتحمل مسؤوليات أكبر والوصول إلى فرص أفضل.
ولتحقيق ذلك قد يعمل أكثر، ويقبل تكليفات جديدة، ويشارك في مشروعات ولجان، ويلتحق بالدورات، ويحرص على تحقيق تقييم أداء مرتفع.
كل ذلك مهم ويضيف إلى الخبرة.
لكن التطور المهني لا يعتمد على كثرة ما تقوم به فقط، بل على مدى ارتباط ما تقوم به بالمسار الذي تريد الوصول إليه.
فقد تكون موظفا متميزا وتتحمل مسؤوليات كثيرة، لكن الوظيفة التي تطمح إليها لها متطلبات أخرى لم تستوفها بعد.
وهنا يأتي الفرق بين أن تكون مشغولا في عملك وبين أن تبني مسارك المهني بوعي.
ابدأ من موقعك الحالي
قبل التفكير في الوظيفة القادمة، اعرف موقعك اليوم.
ما نقاط قوتك؟
ما الخبرات التي أصبحت متمكنا منها؟
ما المهارات التي تحتاج إلى تطويرها؟
وما الوظائف أو المجالات التي يمكن أن تكون امتدادا طبيعيا لخبرتك؟
معرفة موقعك الحالي تساعدك على تحديد خطوتك التالية بصورة واقعية.
فالطموح مهم، لكن الطموح يصبح أقوى عندما يتحول إلى مسار واضح يمكن العمل عليه.
التكليف فرصة… لكنه ليس ترقية
التكليفات والمسؤوليات الإضافية من أفضل الطرق لاكتساب الخبرة.
قد تكلف بقيادة مشروع أو فريق، أو معالجة ملف مهم، أو المشاركة في مهمة تتجاوز أعمالك المعتادة.
هذه التجارب قد تكشف قدراتك وتوسع معرفتك وتمنحك خبرة تحتاج إليها مستقبلا.
لكن من المهم أن نعرف أن التكليف لا يعني تلقائيا الترقية أو الانتقال إلى مستوى وظيفي أعلى.
لذلك عندما تحصل على مهمة جديدة، لا تسأل فقط:
كم ستضيف إلى حجم عملي؟
اسأل أيضا:
ماذا ستضيف إلى خبرتي؟
ما المهارة التي سأكتسبها؟
هل ستساعدني على الاستعداد للمرحلة القادمة؟
بهذه الطريقة يصبح التكليف استثمارا في مستقبلك المهني وليس مجرد زيادة في المهام.
افهم الفرق بين الأداء والتقييم والترقية والمسمى
وضوح هذه المفاهيم يساعد الموظف على بناء توقعات أكثر واقعية.
الأداء هو ما تقدمه فعليا من نتائج وجودة وكفاءة في عملك.
تقييم الأداء يقيس ما حققته خلال فترة محددة مقارنة بالأهداف والكفاءات والمتطلبات المتوقعة منك.
الترقية تعني الانتقال إلى مستوى وظيفي أعلى وفقا للشروط والمتطلبات والفرص المعتمدة في جهة العمل.
تغيير المسمى الوظيفي يتعلق بالموقع أو التصنيف الوظيفي وطبيعة الدور، ولا يعني بالضرورة ترقية ما لم يصاحبه انتقال فعلي إلى مستوى أعلى وفقا للنظام المطبق.
لذلك:
التكليف يوسع خبرتك
التدريب يطور قدراتك
الأداء يثبت كفاءتك
التقييم يقيس ما حققته
والترقية لها متطلبات ومسار وفرصة مناسبة
كل عنصر منها مهم، لكن لا ينبغي أن نستخدم أحدها بديلا عن الآخر.
اعرف وجهتك قبل أن تأتي الفرصة
إذا كنت تطمح إلى وظيفة معينة، فلا تنتظر الإعلان عنها حتى تعرف متطلباتها.
تعرف إليها مبكرا.
اسأل نفسك:
ما الوظيفة التي أريد الوصول إليها؟
ما الخبرة المطلوبة لها؟
ما المهارات والكفاءات التي تحتاجها؟
هل تحتاج إلى مؤهل معين؟
هل يشترط لها مستوى وظيفي محدد؟
هل توجد مرحلة أخرى يجب أن أمر بها قبل الوصول إليها؟
ثم قارن هذه المتطلبات بما تمتلكه اليوم.
هنا ستظهر أمامك ما يمكن أن نسميه الفجوة المهنية.
وهي ببساطة الفرق بين:
ما أملكه اليوم
و
ما أحتاج إليه للوصول إلى هدفي.
وهذه الفجوة هي التي ينبغي أن توجه خطتك في التعلم والتدريب واختيار الخبرات القادمة.
تدرب من أجل وجهتك
كثرة الدورات لا تعني بالضرورة تطورا مهنيا أكبر.
القيمة الحقيقية للتدريب هي فيما يضيفه إلى قدراتك.
قبل التسجيل في أي برنامج تدريبي، اسأل:
ما المهارة التي سأكتسبها؟
هل أحتاجها في عملي الحالي؟
هل أحتاجها للوظيفة التي أطمح إليها؟
وهل سأستطيع تطبيقها فعليا؟
إذا كانت وجهتك تحتاج إلى قيادة، فطور مهارات القيادة.
إذا كانت تحتاج إلى إدارة مشروعات، فابن خبرتك فيها.
وإذا كانت تحتاج إلى التحليل أو التقنية أو الاتصال أو التخطيط أو اتخاذ القرار، فوجه تعلمك نحوها.
لا تتدرب فقط لأن هناك دورة متاحة
تدرب لأن لديك وجهة.
لا تجعل كثرة المهام مقياس تقدمك
من السهل أن يشعر الموظف بأنه يتقدم كلما ازدادت مسؤولياته.
لكن كثرة المهام ليست دائما المؤشر الأفضل على التقدم المهني.
السؤال الأكثر فائدة هو:
هل أصبحت اليوم أكثر تأهيلا للخطوة التي أريدها مما كنت عليه قبل عام؟
قد تكون المهمة الواحدة التي تمنحك خبرة جديدة أكثر قيمة لمسارك من مجموعة مهام تكرر ما تعرفه بالفعل.
لذلك لا تبحث فقط عن المزيد من العمل.
ابحث عن الخبرة التي تضيف إليك.
لا تقارن مسارك بمسار الآخرين
قد ترى شخصا ينتقل إلى مستوى جديد قبلك رغم أنك تحملت تكليفات أكثر.
وقد تجد زميلا وصل إلى وظيفة معينة خلال مدة أقصر.
لكن المسارات المهنية ليست متطابقة.
قد تختلف نقطة البداية والخبرة والمؤهلات والكفاءات ومتطلبات الوظيفة والفرص المتاحة.
لذلك بدلا من السؤال:
لماذا تقدم غيري قبلي؟
اسأل:
ما الذي استوفاه وأحتاج أنا إلى استكماله؟
هذا السؤال يحول المقارنة من مصدر للإحباط إلى فرصة للتعلم.
وثق ما أنجزته
لا تعتمد على الذاكرة في إدارة مسارك المهني.
احتفظ بسجل بسيط لإنجازاتك:
المشروعات التي شاركت فيها
النتائج التي حققتها
المهام النوعية التي أنجزتها
المشكلات التي أسهمت في حلها
المهارات التي اكتسبتها
التدريب الذي أكملته
والتغذية الراجعة المهمة التي حصلت عليها
الهدف ليس جمع الأوراق.
الهدف أن تستطيع أن ترى بوضوح كيف تطورت وماذا أضفت إلى نفسك.
اعرف متى تتقدم
ليس المطلوب أن تتقدم إلى كل فرصة تظهر أمامك.
اقرأ متطلبات الفرصة وقارنها بما تمتلكه.
إذا كنت مستوفيا لها، تقدم بثقة.
وإذا وجدت أن هناك متطلبات لم تحققها بعد، فلا تعتبر ذلك إخفاقا.
حولها إلى خطة:
ماذا ينقصني؟
كيف أكتسبه؟
ما الخبرة التي أحتاج إليها؟
وما الذي أستطيع البدء به من اليوم؟
فالفرصة التي لم تكن جاهزا لها اليوم قد تصبح فرصة مناسبة لك غدا إذا بدأت الاستعداد لها الآن.
راجع مسارك مرة كل عام
كما تراجع الجهات خططها، يحتاج الموظف أيضا إلى مراجعة مساره المهني.
خصص لنفسك مرة في العام وقفة تسأل فيها:
أين كنت قبل عام؟
ماذا تعلمت؟
ما الخبرة الجديدة التي اكتسبتها؟
ما الذي أصبحت أفضل فيه؟
ما الذي ما زال ينقصني؟
هل الوظيفة التي كنت أطمح إليها ما زالت هدفي؟
وما الخطوة التي سأركز عليها خلال العام القادم؟
قد تكتشف أن هدفك تغير.
وقد تظهر أمامك فرص لم تكن تعرفها.
وقد تجد أنك أصبحت أقرب كثيرا إلى هدفك.
المهم ألا تمر السنوات المهنية دون أن تتوقف لتعرف إلى أين تتجه.
تحدث عن مستقبلك المهني
لا تجعل طموحك موجودا في ذهنك فقط.
اطلب التغذية الراجعة.
اسأل أصحاب الخبرة.
تعرف إلى المسارات المتاحة في مجال عملك.
ناقش نقاط القوة لديك والمجالات التي تحتاج إلى تطويرها.
أحيانا معلومة واحدة عن متطلبات وظيفة مستقبلية تغير الطريقة التي تستثمر بها السنوات القادمة.
اصنع خطتك المهنية في صفحة واحدة
لا تحتاج إلى خطة معقدة.
اكتب:
موقعي الحالي: أين أنا؟
هدفي: إلى أين أريد الوصول؟
المتطلبات: ماذا تحتاج الوظيفة التي أطمح إليها؟
الفجوة: ماذا ينقصني؟
التطوير: ماذا سأتعلم؟
الخبرة: ما التكليفات والمشروعات التي أحتاج إليها؟
الزمن: متى أراجع جاهزيتي؟
الفرصة: متى يكون الوقت مناسبا للتقدم؟
هذه الصفحة قد تكون أكثر فائدة لمسارك من عشرات الدورات غير المرتبطة بهدف واضح.
في النهاية
العمل الجاد مهم.
والتكليفات مهمة.
والتدريب مهم.
وتقييم الأداء مهم.
والطموح إلى الترقية أمر طبيعي.
لكن الأفضل أن تجمع بينها داخل مسار مهني تعرفه وتديره بوعي.
لا تجعل خطتك:
سأعمل أكثر وأنتظر ماذا سيحدث.
اجعلها:
سأعمل جيدا
وأتعلم باستمرار
وأختار الخبرات التي تطورني
وأعرف متطلبات خطوتي القادمة
وأعالج ما ينقصني
وأراجع مساري
وأتقدم عندما أكون جاهزا.
لا تجعل سنوات خبرتك مجرد عدد من السنوات
اجعل كل سنة تضيف إلى ما تعرفه
وما تستطيع القيام به
وما أصبحت مؤهلا له.
فالنجاح المهني ليس أن تكون أكثر الناس انشغالا.
النجاح أن تعرف ماذا تبني اليوم ولماذا تبنيه وإلى أين تريد أن يأخذك غدا.
لا تنتظر الفرصة… استعد لها
ابن نفسك اليوم للوظيفة التي تطمح إليها غدا
albder.com
t.me/yorlive

تعليقات
إرسال تعليق