لا تنقذ طفلك من النتيجة... كن معه وهو يتعلم منها \التربية الواعية بين المسؤولية واحتواء المشاعر\سلسلة التربية الواعية
من المهم في التربية الواعية أن ننتبه إلى الكلمات التي نقولها للطفل عندما يخطئ أو يواجه نتيجة تصرفه. فالطفل في لحظة الخطأ لا يحتاج إلى عبارات تزيد شعوره بالذنب أو الخجل، مثل: ألم أقل لك؟ أو تستاهل ما حصل لك، أو أنت لا تتعلم أبدا. هذه العبارات قد تسكت الطفل مؤقتا، لكنها لا تبني وعيه ولا تساعده على فهم ما حدث.
الأفضل أن نقترب منه بهدوء، ونقول له: أفهم أنك حزين، وأنا بجانبك. ثم نساعده على التفكير من خلال أسئلة بسيطة مثل: ماذا تعلمنا من هذا الموقف؟ وكيف يمكن أن نتصرف بشكل أفضل في المرة القادمة؟ بهذه الطريقة لا نلغي النتيجة، ولا نكسر مشاعره، بل نحوله من طفل خائف أو غاضب إلى طفل يفكر ويتعلم.
فالطفل لا يحتاج دائما إلى من ينقذه من نتائج أفعاله، بل يحتاج إلى من يعلمه المسؤولية، ويساعده على التفكير، ويمنحه فرصة للتعلم، ويبني ثقته بنفسه. إن إنقاذ الطفل في كل مرة قد يريحه لحظيا، لكنه يؤخر نموه الداخلي، أما احتواؤه مع بقاء النتيجة فيمنحه درسا هادئا في النضج.
وكما يقول د. بدر رمضان الحوسني: "كلما أسرعنا في إنقاذ الطفل من نتائج أفعاله، تأخر تعلمه للمسؤولية. وكلما احتوينا مشاعره دون إلغاء النتيجة، اقترب من النضج وفهم الحياة."
إن معادلة التربية الواعية تقوم على ثلاثة عناصر مترابطة: حدود واضحة، ونتائج واضحة، واحتواء للمشاعر. وعندما تجتمع هذه العناصر، ينشأ الطفل أكثر مسؤولية واتزانا، لأنه يعرف أن الحب لا يلغي المسؤولية، وأن المسؤولية لا تلغي الحب.
د. بدر رمضان الحوسني
albder.com

تعليقات
إرسال تعليق