لا تجعل وظيفتك تستهلك حياتك
كثير من الموظفين يقضون سنوات طويلة وهم يركضون خلف العمل دون ان يتوقفوا لحظة لطرح سؤال بسيط
هل انا ادير وظيفتي ام ان وظيفتي هي التي تدير حياتي
الوظيفة مهمة بلا شك فهي مصدر رزق واستقرار ومسار مهني. لكنها ليست الحياة كلها. المشكلة تبدأ عندما تتحول الوظيفة من وسيلة لبناء الحياة الى مركز تدور حوله كل تفاصيلها.
بعض الموظفين يضع كل طاقته في العمل لكنه يهمل صحته وعلاقاته وتطوير ذاته. يعيش تحت ضغط مستمر من المهام والمواعيد والتقارير حتى يجد نفسه بعد سنوات وقد حقق انجازات وظيفية لكنه خسر كثيرا من توازنه الشخصي.
الانسان الناجح مهنيا لا يقاس فقط بما ينجزه داخل المكتب بل بقدرته على تحقيق توازن صحي بين العمل والحياة. فالعقل المرهق لا يبدع والجسد المتعب لا يستمر والعلاقات المهملة تترك فراغا لا تعوضه اي مكافأة وظيفية.
من المهم لكل موظف ان يدرك ان النجاح الحقيقي لا يعني ان تعمل اكثر من الجميع بل ان تعمل بذكاء وتحافظ على طاقتك وتبني حياتك بشكل متوازن. العمل جزء من الرحلة لكنه ليس الرحلة كلها.
الموظف الواعي يدير وقته بوعي ويضع حدودا واضحة بين العمل وحياته الشخصية. يهتم بتطوير مهاراته ويحرص في الوقت نفسه على صحته وعلى عائلته وعلى بناء حياة متوازنة تعطيه طاقة للاستمرار.
في كثير من الحالات يكتشف الانسان بعد سنوات من العمل المتواصل ان الوظيفة يمكن ان تتغير او تنتهي لكن الحياة التي اهملها تحتاج الى وقت طويل لاعادة بنائها. لهذا فان الحكمة المهنية الحقيقية ليست في ان تستهلك نفسك في العمل بل في ان تدير حياتك بوعي.
اجعل وظيفتك وسيلة لتطوير نفسك وتحقيق الاستقرار لا سجنا يستهلك كل طاقتك. اعمل بجد لكن عش ايضا. طور نفسك لكن لا تنس صحتك. حقق النجاح المهني لكن حافظ على الانسان الذي بداخلك.
فالوظيفة قد تكون مرحلة في حياتك اما حياتك نفسها فهي اكبر بكثير من اي منصب او مسمى وظيفي.
د بدر الحوسني
Albder.com