المقالات الحديثة
recent

الادارة بين المركزية والتمكين

 

الادارة بين المركزية والتمكين

كيف يتحول المكتب من عنق زجاجة الى مساحة انتاج عالية

في كثير من المكاتب الادارية تظهر مشكلة صامتة لكنها مؤثرة
كل القرارات تمر عبر مكتب واحد
كل التواقيع تنتظر شخصا واحدا
كل الاسئلة تتجه الى مدير واحد

في البداية يبدو الامر انضباطا
لكنه مع الوقت يتحول الى بطء
توتر
واعتماد مفرط على فرد واحد

هذه هي المركزية غير المتوازنة

وفي المقابل هناك مكاتب تعمل بانسيابية
القرارات واضحة
الصلاحيات محددة
المسؤوليات موزعة
والمدير يركز على التوجيه لا التفاصيل

هذا هو التمكين الاداري

اولا المركزية لماذا تحدث

المركزية لا تنشأ دائما من حب السيطرة
احيانا تنشأ من

الخوف من الخطأ
عدم الثقة الكافية بالفريق
غياب اجراءات واضحة
ضعف تدريب الموظفين
رغبة المدير في اثبات كفاءته

في المكاتب المركزية تتكرر هذه المشاهد

ملفات متراكمة بانتظار توقيع
اجتماعات تعاد لان القرار لم يحسم
موظفون يتجنبون اتخاذ المبادرة خوفا من المساءلة
مدير مرهق يشعر انه يعمل اكثر من الجميع

المشكلة ليست في الاجتهاد
بل في غياب توزيع الادوار

ثانيا تكلفة المركزية على المؤسسة

المركزية المفرطة تؤدي الى

بطء في انجاز المعاملات
انخفاض رضا الموظفين
ضعف روح المبادرة
تعطل الابتكار
ارهاق القيادة العليا

عندما يصبح المدير عنق زجاجة
فان كل النظام يتباطأ

ثالثا التمكين ليس فوضى

بعض المديرين يظنون ان التمكين يعني ترك الحبل على الغارب
وهذا فهم غير دقيق

التمكين الحقيقي يقوم على ثلاث ركائز

وضوح التوقعات
تحديد الصلاحيات
المساءلة المرتبطة بالنتائج

التمكين لا يعني غياب الرقابة
بل يعني نقل الرقابة من الشخص الى النظام

كيف يبني المدير ثقافة تمكين داخل المكتب

اولا تحديد نطاق القرار لكل مستوى وظيفي
من يقرر ماذا
وحتى اي حد

ثانيا توثيق الاجراءات
عندما تكون الخطوات واضحة تقل الحاجة للرجوع الدائم للمدير

ثالثا تدريب الفريق على مهارات اتخاذ القرار
لا يكفي ان تمنح الصلاحية دون بناء القدرة

رابعا اعتماد مؤشرات اداء تقيس النتائج لا مجرد الحضور

خامسا تعزيز الثقة
الثقة لا تعني تجاهل الخطأ
بل تعني التعامل معه كفرصة تعلم

الفرق في بيئة العمل

في المكتب المركزي
يسأل الموظف قبل ان يتحرك
ينتظر الموافقة
يتجنب المخاطرة
ويفكر في حماية نفسه اكثر من تطوير العمل

في المكتب الممكن
يفكر الموظف في الحل
يتحمل مسؤولية قراره
يتعلم من التجربة
ويشعر بقيمته داخل المنظومة

الفرق في الثقافة قبل ان يكون في الاجراء

دور المدير في مرحلة التمكين

المدير في بيئة التمكين لا يختفي
بل يتغير دوره

من منفذ الى موجه
من متابع تفاصيل الى صانع اتجاه
من مركز قرار الى مركز رؤية

هو يحدد الاطار
ويراقب المؤشرات
ويتدخل عند الانحراف
لا عند كل خطوة

معادلة التوازن

مركزية كاملة تعني بطء
حرية بلا ضوابط تعني فوضى
تمكين منظم يعني سرعة وجودة

اسئلة تقييم ذاتي للمدير

هل كل قرار صغير يمر عبر مكتبي
هل يتوقف العمل عند غيابي
هل يشعر فريقي بالخوف من اتخاذ القرار
هل اقضي وقتي في التوقيع اكثر من التفكير

اذا كانت الاجابة نعم
فالمشكلة ليست في الفريق
بل في تصميم الادارة

الخلاصة

الادارة الناجحة لا تقاس بعدد القرارات التي يحتفظ بها المدير
بل بعدد القادة الذين يصنعهم

المكتب الفعال ليس الذي يعتمد على مدير قوي فقط
بل الذي يعمل بكفاءة حتى في غياب المدير

القيادة الحديثة تقوم على توزيع القوة لا احتكارها
وعلى بناء نظام قوي لا بطل فردي

كن مديرا يبني مؤسسته
لا مديرا يحملها على كتفيه وحده

لان النجاح المستدام لا يصنعه شخص واحد
بل يصنعه نظام واع وفريق ممكن ومسؤول

Albder.com

Albder.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.