المقالات الحديثة
recent

الثقل صنعة لا يولد معك بل تبنيه يوما بعد يوم

 الثقل صنعة لا يولد معك بل تبنيه يوما بعد يوم


كثيرون يظنون ان الثقل طبع ثابت يولد به الانسان اما ان يكون خفيفا او ثقيلا اما الواقع فيقول ان الثقل ليس قدرا بل مهارة وصنعة تكتسب مثلها مثل اي مهارة اخرى تتطلب وعيا وتدريبا وتراكما


الثقل ليس صمتا دائما ولا برودا ولا قسوة في الملامح وليس انسحابا من الناس ولا احتقارا لهم الثقل الحقيقي هو اتزان داخلي ينعكس على السلوك فيمنح صاحبه حضورا محترما ووقارا محسوسا دون استعراض


معنى الثقل في الحياة اليومية

الثقل هو ان تعرف متى تتكلم ومتى تصمت ان تختار كلماتك بدل ان ترميها ان تدير انفعالك قبل ان تدير الموقف ان تبقي قرارك بيدك لا بيد ردود افعالك


الانسان الثقيل لا يرفع صوته ليقنع ولا يكثر التبرير ليحمي صورته ولا يطارد القبول في كل مجلس بل يثبت على مبدأه ويقدم نفسه كما هو بثقة هادئة


لماذا نقول الثقل صنعة

لان كثيرا من السلوكيات التي تصنع الهيبة يمكن تعلمها وتطويرها مثل ضبط النبرة واحترام المسافة الشخصية وتجنب الجدال العقيم والتأني في الرد والتعامل مع الاستفزاز بذكاء لا بانفعال


الثقل يبنى حين تتوقف عن اثبات نفسك في كل موقف وحين تتعلم ان ردك ليس واجبا دائما وان بعض الردود خسارة حتى لو كانت صحيحة


مظاهر الثقل الذي يصنع الهيبة

اولا الاقتصاد في الكلام

الكلمة حين تقل تزيد قيمتها وحين تكثر تفقد وزنها

الثقيل يتحدث عند الحاجة ويترك للمعنى ان يعمل


ثانيا التحكم في الانفعال

ليس كل ما يقال يستحق غضبا وليس كل استفزاز يستحق ردا

الثقيل يملك نفسه في اللحظة التي يفقدها غيره


ثالثا وضوح الحدود

الثقل ليس مرونة مفرطة ولا مجاملة على حساب الذات

هو ان تضع حدودك بهدوء وتطبقها بثبات


رابعا لغة جسد ثابتة

وقفة مستقيمة نظرة هادئة حركة قليلة لكنها واثقة

هذه ليست تفاصيل شكلية بل رسائل تؤكد ان صاحبها حاضر وواع ومتماسك


خامسا احترام الوقت والوعود

من اكثر ما يصنع ثقل الشخص ان يكون دقيقا في مواعيده صادقا في وعوده واضحا في التزاماته فالناس تعطي الهيبة لمن يملك نفسه قبل ان يملك الكلام


كيف تصنع ثقلك عمليا

ابدأ بخطوات صغيرة لكن ثابتة

قلل ردودك المتسرعة

اكتب ما تريد قوله ثم اختصره

اترك مساحة قبل ان تجيب

تجنب المجالس التي تستهلكك في جدال بلا قيمة

تدرب على نبرة صوت هادئة

راقب لغة جسدك في المواقف الصعبة

واهم من كل ذلك اشتغل على الداخل لان الاتزان الخارجي لا يصمد دون سلام داخلي


الثقل لا يعني التعالي

الثقيل ليس متكبرا ولا متجمدا بل لطيف دون تهاون قوي دون قسوة قريب دون ابتذال

يجمع بين الاحترام والوضوح وبين الهدوء والحزم


ختاماً

الثقل صنعة نعم لكنه صنعة راقية لا تقوم على التصنع بل على البناء

تبنيه كل يوم حين تتعلم ان حضورك لا يحتاج ضجيجا وان قيمتك لا تحتاج اثباتا مستمرا

وحين تفهم ان اكبر قوة في الانسان ليست في رده السريع بل في قدرته على اختيار رده


الثقل ليس هبة تمنح لبعض الناس

الثقل قرار

ثم ممارسة

ثم عادة

ثم هوية


اعداد د  بدر رمضان الحوسني
Albder.com

Albder.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.