الثقل صنعة لا يولد معك بل تبنيه يوما بعد يوم
كثيرون يظنون ان الثقل طبع ثابت يولد به الانسان اما ان يكون خفيفا او ثقيلا اما الواقع فيقول ان الثقل ليس قدرا بل مهارة وصنعة تكتسب مثلها مثل اي مهارة اخرى تتطلب وعيا وتدريبا وتراكما
الثقل ليس صمتا دائما ولا برودا ولا قسوة في الملامح وليس انسحابا من الناس ولا احتقارا لهم الثقل الحقيقي هو اتزان داخلي ينعكس على السلوك فيمنح صاحبه حضورا محترما ووقارا محسوسا دون استعراض
معنى الثقل في الحياة اليومية
الثقل هو ان تعرف متى تتكلم ومتى تصمت ان تختار كلماتك بدل ان ترميها ان تدير انفعالك قبل ان تدير الموقف ان تبقي قرارك بيدك لا بيد ردود افعالك
الانسان الثقيل لا يرفع صوته ليقنع ولا يكثر التبرير ليحمي صورته ولا يطارد القبول في كل مجلس بل يثبت على مبدأه ويقدم نفسه كما هو بثقة هادئة
لماذا نقول الثقل صنعة
لان كثيرا من السلوكيات التي تصنع الهيبة يمكن تعلمها وتطويرها مثل ضبط النبرة واحترام المسافة الشخصية وتجنب الجدال العقيم والتأني في الرد والتعامل مع الاستفزاز بذكاء لا بانفعال
الثقل يبنى حين تتوقف عن اثبات نفسك في كل موقف وحين تتعلم ان ردك ليس واجبا دائما وان بعض الردود خسارة حتى لو كانت صحيحة
مظاهر الثقل الذي يصنع الهيبة
اولا الاقتصاد في الكلام
الكلمة حين تقل تزيد قيمتها وحين تكثر تفقد وزنها
الثقيل يتحدث عند الحاجة ويترك للمعنى ان يعمل
ثانيا التحكم في الانفعال
ليس كل ما يقال يستحق غضبا وليس كل استفزاز يستحق ردا
الثقيل يملك نفسه في اللحظة التي يفقدها غيره
ثالثا وضوح الحدود
الثقل ليس مرونة مفرطة ولا مجاملة على حساب الذات
هو ان تضع حدودك بهدوء وتطبقها بثبات
رابعا لغة جسد ثابتة
وقفة مستقيمة نظرة هادئة حركة قليلة لكنها واثقة
هذه ليست تفاصيل شكلية بل رسائل تؤكد ان صاحبها حاضر وواع ومتماسك
خامسا احترام الوقت والوعود
من اكثر ما يصنع ثقل الشخص ان يكون دقيقا في مواعيده صادقا في وعوده واضحا في التزاماته فالناس تعطي الهيبة لمن يملك نفسه قبل ان يملك الكلام
كيف تصنع ثقلك عمليا
ابدأ بخطوات صغيرة لكن ثابتة
قلل ردودك المتسرعة
اكتب ما تريد قوله ثم اختصره
اترك مساحة قبل ان تجيب
تجنب المجالس التي تستهلكك في جدال بلا قيمة
تدرب على نبرة صوت هادئة
راقب لغة جسدك في المواقف الصعبة
واهم من كل ذلك اشتغل على الداخل لان الاتزان الخارجي لا يصمد دون سلام داخلي
الثقل لا يعني التعالي
الثقيل ليس متكبرا ولا متجمدا بل لطيف دون تهاون قوي دون قسوة قريب دون ابتذال
يجمع بين الاحترام والوضوح وبين الهدوء والحزم
ختاماً
الثقل صنعة نعم لكنه صنعة راقية لا تقوم على التصنع بل على البناء
تبنيه كل يوم حين تتعلم ان حضورك لا يحتاج ضجيجا وان قيمتك لا تحتاج اثباتا مستمرا
وحين تفهم ان اكبر قوة في الانسان ليست في رده السريع بل في قدرته على اختيار رده
الثقل ليس هبة تمنح لبعض الناس
الثقل قرار
ثم ممارسة
ثم عادة
ثم هوية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق