لا يكفي أن يكون مقصودك موافقاً للشرع، بل لا بُدَّ أن تكون وسائلك مشروعةً أيضاً، وأن تنظر في عواقب فعلك. إن مقصود الشريعة هو جلب المصالح للعباد في الدنيا والآخرة،
أحب أن تسود الألفة بين البشر، أن تنتشر الأخلاق الحميدة، والعادات الرشيدة، أن يَعُمَّ نور الإسلام ورحمته وهدايته الأرض، أرغب في أن نكونَ قُوَّةً كُبرى بحيث لا يُعْتَدى علينا، ونشارك بفاعلية في إرساء قواعد التعايش، أحبُّ وأحبُّ، نعم هذه عواطف وأمنيات جميلة، والواقع يُصَدِّقُ بَعْضَهَا ويُكَذِّبُ بَعْضَهَا. العقلاء لا يعيشون على العواطف والأمنيات، وإنما يُحَوِّلُون تلك العواطف والأمنيات إلى منهاج ومشاريع وخطط واستراتيجيات. كَثِيْراً ما نكونُ أسْرَى للعاطفة التي يغيب فيها منطق العقل، فنسعى إلى تحقيق الأمنيات بِسُلُوْكِ طريقٍ خاطئ يُبْعِدُنا عن هدفنا، وربما عاد علينا بأعظم الضرر. لا يكفي أن يكون مقصودك موافقاً للشرع، بل لا بُدَّ أن تكون وسائلك مشروعةً أيضاً، وأن تنظر في عواقب فعلك. إن مقصود الشريعة هو جلب المصالح للعباد في الدنيا والآخرة، فإذا ترتب على المصلحة التي نسعى إليها مفسدة أكبر وجب علينا ترك تلك المصلحة، وإذا كان العاقل هو من يعرف الخير فيفعله، ويعرف الشر فيتركه، فإن الأعقل منه هو من عرف خير الخيرين، وشَرَّ الشرين. فإذا استطاع أن يفعلَ الخيرين معاً فعلهما، فذلك أولى من فِعْلِ ...