المقالات الحديثة
recent

الفرق بين المدير المشغول والمدير المنتج

 

الفرق بين المدير المشغول والمدير المنتج

قراءة احترافية من واقع المكاتب وغرف الاجتماعات

في المكاتب الحديثة تبدو الحركة دليلا على النجاح
شاشات مفتوحة
اجتماعات متتابعة
مكالمات لا تتوقف
رسائل الكترونية تتدفق طوال اليوم

هذا المشهد يعطي انطباعا بالنشاط
لكن النشاط ليس بالضرورة انتاجا
والانشغال لا يعني التقدم

في بيئات العمل المعاصرة ظهر نموذجان واضحان
مدير مشغول
ومدير منتج

الفرق بينهما لا يظهر في عدد الساعات التي يقضيها كل منهما في المكتب
بل في نوعية الاثر الذي يتركه خلفه

اولا المدير المشغول ثقافة الحركة المستمرة

المدير المشغول يبدأ يومه بردة فعل
يفتح بريده قبل ان يفتح رؤيته
يستجيب قبل ان يخطط
يحضر اجتماعات دون هدف محدد
ينتقل من ملف الى اخر دون تركيز عميق

هو يعمل كثيرا
لكن عمله مجزأ
متقطع
غير مرتبط دائما بهدف استراتيجي واضح

في المكاتب يظهر المدير المشغول بهذه الصور

يدخل في كل تفصيل صغير
يراجع كل معاملة بنفسه
يعتمد عليه الفريق في كل قرار
يؤجل التفكير الاستراتيجي بسبب ضغط العمليات اليومية
ينهي يومه مرهقا دون شعور بانجاز حقيقي

هذا النوع من الادارة يخلق بيئة تعتمد على الشخص لا على النظام
ويصنع ثقافة تقول
كلما كنت اكثر انشغالا كنت اكثر اهمية

لكن الحقيقة مختلفة تماما

ثانيا المدير المنتج ثقافة التصميم والنتائج

المدير المنتج لا يبدأ يومه بالبريد الالكتروني
بل يبدأه بخطته

هو لا يسمح لجدوله ان يمتلئ عشوائيا
بل يصممه وفق اولوياته

لا يحضر اجتماعا الا اذا كان هناك هدف واضح
لا يوافق على مهمة الا اذا كانت تخدم التوجه الاستراتيجي
لا يتدخل في التفاصيل الا عند الحاجة

في المكاتب يظهر المدير المنتج بهذه الصور

لديه لوحة مؤشرات واضحة لاداء ادارته
يعرف ماذا يريد تحقيقه هذا الربع من العام
يفوض المهام التشغيلية بثقة
يبني انظمة تمنع تكرار الاخطاء
يحمي وقت التفكير كما يحمي وقت التنفيذ

هو يعمل احيانا اقل من المدير المشغول
لكنه يحقق نتائج اكبر

الفرق في ادارة الاجتماعات

المدير المشغول يعقد اجتماعات كثيرة
دون جدول اعمال واضح
ودون مخرجات محددة
وتتحول الاجتماعات الى نقاشات مفتوحة تستنزف الوقت

المدير المنتج يعقد اجتماعات محددة
بهدف واضح
ومدة زمنية منضبطة
ويخرج منها بقرارات ومسؤوليات واضحة

الفرق ليس في عدد الاجتماعات
بل في جودة القرار الناتج عنها

الفرق في ادارة الفريق

في المكاتب يمكن ملاحظة الفرق بوضوح

المدير المشغول يجيب عن اسئلة فريقه طوال اليوم
يحل مشكلاتهم بنفسه
يوقع على كل ورقة
ويصبح عنق الزجاجة في كل عملية

المدير المنتج يبني كفاءة فريقه
يحدد الصلاحيات
يضع اطارا لاتخاذ القرار
يعلمهم كيف يفكرون لا ماذا يفعلون فقط

النتيجة
فريق المدير المشغول ينتظر التعليمات
وفريق المدير المنتج يبادر بالحلول

الفرق في صناعة القرار

المدير المشغول يتخذ قراراته تحت ضغط
سريع
متأثر بالطارئ
يركز على حل المشكلة الحالية

المدير المنتج يربط كل قرار بالهدف الكبير
يسأل
هل هذا القرار يخدم توجهنا خلال السنة القادمة
هل سيحسن مؤشرات الاداء
هل يقلل التعقيد

هذا الفرق في زاوية النظر يصنع فارقا في النتائج

تكلفة الانشغال على المؤسسة

الانشغال غير المنظم له ثمن

بطء في اتخاذ القرار
اعتماد مفرط على المدير
ضعف في بناء القيادات الوسطى
اجهاد اداري مستمر
غياب الابتكار بسبب غياب الوقت للتفكير

المؤسسات التي يقودها مدير مشغول تعيش حالة تشغيل دائم
لكنها لا تتحرك قفزات استراتيجية

كيف يتحول المدير من مشغول الى منتج

التحول ليس في زيادة الجهد
بل في اعادة تصميم طريقة العمل

اولا تحديد اولويات استراتيجية محدودة لكل ربع سنوي
ثانيا اعادة توزيع الصلاحيات بوضوح
ثالثا تقليل الاجتماعات غير الضرورية
رابعا بناء نظام متابعة يعتمد على مؤشرات واضحة
خامسا تخصيص وقت اسبوعي ثابت للتفكير العميق والتطوير

المدير المنتج لا يعمل ضد النظام
بل يبني نظاما يعمل لصالحه

معيار القياس الحقيقي

في نهاية كل شهر اسأل نفسك

هل تطور اداء الفريق
هل تحسنت المؤشرات
هل قلت المشكلات المتكررة
هل اصبح العمل اكثر انسيابية

اذا كانت الاجابة نعم
فانت مدير منتج

اذا كنت ما زلت مركزا في كل تفصيل
فانت تعمل كثيرا لكن دون اثر استراتيجي كاف

القيادة في بيئة المكاتب الحديثة

الادارة المعاصرة لا تكافئ الانشغال
بل تكافئ الاثر

المدير الذي يصنع نظاما واضحا
ويطلق طاقات فريقه
ويحمي وقته للتفكير
هو من يقود المؤسسة الى النمو

اما المدير الذي يستهلك يومه في التفاصيل
فسيبقى يدور في حلقة تشغيل لا تنتهي

الخلاصة الاحترافية

المدير المشغول يتحرك كثيرا
المدير المنتج يتحرك بوعي

الاول يستهلك طاقته
الثاني يستثمر طاقته

الاول يعيش في ضغط مستمر
الثاني يبني استقرارا مستداما

في بيئة المكاتب الحديثة النجاح لا يقاس بعدد الساعات داخل المكتب
بل بعمق الاثر خارج حدود المكتب

كن مديرا يصمم النظام
لا مديرا يطارده النظام

لان الانتاجية القيادية ليست ان تكون مشغولا
بل ان تكون مؤثرا في الاتجاه الصحيح

Albder.com

Albder.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.