المقالات الحديثة
recent

تحت أو ما قبل الطاولة أحيانا أهم من فوقها

 ما قبل الطاولة أحيانا أهم من فوقها

في كثير من المؤسسات يعتقد البعض أن القيادة تبدأ داخل الاجتماع الرسمي وأن القرار يصنع فقط على الطاولة أمام الجميع لكن الواقع الإداري يقول إن كثيرا من النجاحات تبدأ قبل ذلك بهدوء واتزان وتنسيق ذكي.

ليس كل ما يتم قبل الاجتماع مؤامرة وليس كل تنسيق مسبق ممارسة سلبية. أحيانا يكون العمل “تحت الطاولة” بمعناه الإيجابي هو فن تقليل الصدام ورفع فرص النجاح وبناء التوافق قبل طرح القرار بشكل رسمي.

القائد الواعي لا يدخل الاجتماعات ليفاجأ بالخلافات فقط بل يدخل وهو قد فهم الآراء واستمع للمخاوف وناقش البدائل مع المعنيين حتى لا يتحول الاجتماع إلى ساحة جدل أو صراع شخصي.

بعض القرارات تفشل ليس لأنها خاطئة بل لأن أصحاب العلاقة لم يتم احتواؤهم قبل إعلانها. لذلك نجد المدير الذكي يتحاور مع فريقه مسبقا ويشرح الهدف ويستمع للملاحظات ويقرب وجهات النظر حتى يصبح الاجتماع الرسمي مساحة اعتماد وتنظيم لا مساحة انفجار واعتراض.

هذا النوع من العمل لا يسمى فسادا إذا كان:

  • داخل الأطر المرجعية المعتمدة
  • بلا مصالح شخصية
  • دون إخفاء للحقوق
  • بهدف تسهيل التنفيذ
  • لتحقيق المصلحة العامة

بل يمكن اعتباره:

  • إدارة توافق
  • دبلوماسية إدارية
  • بناء شراكات داخلية
  • تقليل مقاومة التغيير
  • احتواء مبكر للتحديات

حتى في الإدارة الحديثة نجد أن كثيرا من القادة الناجحين يمارسون ما يسمى:
“التمهيد للقرار قبل إعلانه”

لأن الناس غالبا لا ترفض القرار نفسه بقدر ما ترفض طريقة طرحه أو شعورها بأنها فوجئت به.

ومن الحكمة الإدارية أن تفرق بين:

  • التنسيق الإيجابي
  • والاتفاقات الخفية الضارة

الأول يبني المؤسسة
والثاني يهدم الثقة.

القائد المحترف لا يعمل ضد الشفافية لكنه يفهم أن التهيئة النفسية والحوار المسبق جزء من نجاح أي قرار.

فالاجتماعات التي يدخلها الجميع وهم مستوعبون للهدف أقل توترا وأكثر إنتاجية وأسرع تنفيذا.

ولهذا أحيانا يكون النجاح الحقيقي للقرار قد صُنع قبل أن يبدأ الاجتماع أصلا.

د. بدر رمضان الحوسني
albder.com


Albder.com

Albder.com

المشاركات الشائعة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.