الطالب بين الدافعية والضغط
كيف نبني جيلا يحب التعلم لا يخافه
إعداد
د. بدر رمضان الحوسني
albder.com
واحدة من أخطر القضايا الصامتة في مدارسنا اليوم ليست ضعف الذكاء ولا قلة الإمكانات
بل تآكل الدافعية
كثير من الطلبة لا يعانون من عجز عقلي
بل من إرهاق نفسي
ولا يفتقرون إلى القدرة
بل إلى المعنى
السؤال الحقيقي
لماذا يتراجع شغف التعلم رغم توفر كل الأدوات
حين يتحول التعلم إلى عبء
الطالب يبدأ سنواته الأولى بفضول طبيعي
يسأل كثيرا
يجرب
يخطئ
يضحك
ويتعلم
ثم يبدأ الضغط
درجات
مقارنات
اختبارات
معدل تراكمي
توقعات أسرية عالية
يتحول التعلم من اكتشاف إلى سباق
ومن متعة إلى قلق
ومن تجربة إلى تقييم دائم
حين يصبح السؤال الأساسي
كم حصلت
بدلا من
ماذا تعلمت
نكون قد غيرنا جوهر العملية التعليمية
الدافعية الداخلية أقوى من أي مكافأة
هناك فرق بين طالب يدرس خوفا من العقاب
وطالب يدرس حبا في الإنجاز
الأول يتحرك بالضغط
والثاني يتحرك بالقناعة
الدافعية الداخلية تبنى عندما يشعر الطالب
أن له قيمة
أن صوته مسموع
أن خطأه لا يلغي احترامه
أن جهده مقدر حتى قبل النتيجة
أما حين تربط قيمة الطالب بدرجته فقط
فإنك تضع تقديره لذاته في مهب رقم قد يرتفع أو ينخفض
أثر المقارنة المستمرة
المقارنة اليومية بين الطلبة تقتل الفروق الفردية
لكل طالب إيقاع مختلف
وقدرة مختلفة
ونقطة انطلاق مختلفة
عندما نقيس الجميع بمقياس واحد
نظلم بعضهم دون قصد
الأخطر أن الطالب يبدأ بمقارنة نفسه بغيره بدلا من مقارنة نفسه بنفسه
فيتحول الإنجاز إلى منافسة دائمة
لا إلى تطور شخصي
دور الأسرة في بناء الدافعية
الأسرة هي البيئة الأولى التي تشكل علاقة الطفل بالتعلم
حين يسمع
نحن فخورون بمحاولتك
حتى لو لم تحقق الدرجة الكاملة
وحين يرى أن الفشل ليس نهاية الطريق
بل جزء من التعلم
تتشكل لديه مرونة نفسية
تجعله يعود للمحاولة بدلا من الانسحاب
البيت الذي يدعم الجهد لا الرقم
يصنع طالبا متزنا
دور المدرسة في إعادة المعنى
المدرسة لا تكتفي بتقديم المنهج
بل تقدم تجربة
عندما يرتبط الدرس بالحياة الواقعية
وعندما يشعر الطالب أن ما يتعلمه له قيمة خارج الورقة
تعود الدافعية
المشاريع التطبيقية
المناقشات المفتوحة
إشراك الطالب في الحل
إعطاؤه مساحة للابداع
كلها أدوات تعيد للتعلم روحه
كيف نعيد إشعال الشغف
هناك خطوات عملية يمكن أن تحدث فرقا
تقليل التركيز على المقارنات
إعطاء تغذية راجعة بناءة لا محبطة
تقسيم الأهداف الكبيرة إلى إنجازات صغيرة
الاحتفاء بالتقدم لا بالكمال
منح الطالب مساحة اختيار داخل العملية التعليمية
حين يشعر الطالب أنه شريك لا متلق فقط
يتغير موقفه من التعلم
الخلاصة
جيل اليوم لا يحتاج مزيدا من الضغط
بل مزيدا من الفهم
لا يحتاج فقط إلى من يطالبه بالإنجاز
بل إلى من يزرع فيه حب الإنجاز
الدافعية لا تفرض
بل تبنى
وحين نبني طالبا يحب التعلم
نضمن أن يستمر في التعلم حتى بعد أن يغادر المدرسة
وهذا هو الاستثمار الحقيقي
إعداد
د. بدر رمضان الحوسني
albder.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق