بناء الاحلام على بيانات ناقصة حين يخدعنا نجاح الاخرين
في كل يوم نقرأ قصة نجاح
شاب بدأ من الصفر فاصبح مليونير
طالبة اجتهدت فحققت المركز الاول
مشروع صغير تحول الى علامة عالمية
هذه القصص جميلة وملهمة
لكنها في الوقت نفسه تحمل خطر خفي
اذا لم نفهمها بشكل كامل
المشكلة ليست في قصص النجاح
بل في نقص القصة
نحن نرى النهاية
ولا نرى الطريق كامل
نرى من نجح
ولا نرى من حاول ولم ينجح
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية
حين نبني احلامنا وقراراتنا على صورة غير مكتملة
اين الخلل
عندما تسمع عن نجاح مشروع معين
قد تعتقد ان المجال واعد وسهل
فتندفع للدخول بنفس الحماس
لكن ما لا يقال غالبا هو
كم مشروع فشل قبل ان ينجح هذا المشروع
كم شخص خسر ماله ووقته
كم محاولة لم تصل الى نتيجة
نحن نعيش في عالم يعرض النتائج
ولا يعرض التجارب الكاملة
وهذا ما يجعل قراراتنا احيانا غير دقيقة
التحيز للبقاء الحقيقة التي لا نراها
هناك مفهوم مهم يفسر هذه الظاهرة
وهو التحيز للبقاء
ببساطة
نحن نركز على من نجح
لانه ظاهر
بينما من فشل اختفى
فلا نراه ولا نسمع قصته
فتتشكل لدينا قناعة غير واقعية
ان النجاح شائع
وان الطريق اليه واضح
بينما الحقيقة مختلفة
النجاح موجود
لكن الوصول اليه مليء بالمحاولات
والتجارب
والتعثر
مثال واقعي
لو سمعت ان 10 مشاريع نجحت في مجال معين
قد تشعر ان الفرصة كبيرة
لكن لو عرفت ان هذه 10 من اصل 200 مشروع
ستفكر بطريقة مختلفة
ستسأل
ما الذي جعل هذه المشاريع تنجح
وغيرها يفشل
ما المهارات المطلوبة
ما المخاطر المحتملة
هنا يتحول الحلم من اندفاع
الى قرار واعي
المشكلة ليست في الحلم
الحلم مهم
بل هو بداية كل انجاز
لكن الحلم وحده لا يكفي
المشكلة ان نحلم بناء على معلومات ناقصة
فنرفع توقعاتنا
ونقلل من حجم التحديات
ثم نصطدم بالواقع
ليس لاننا غير قادرين
بل لاننا لم نقرأ الصورة كاملة
ماذا يفعل الناجحون بوعي
الناجح الحقيقي لا يكتفي بسماع قصص النجاح
بل يبحث عن قصص الفشل ايضا
يسأل
اين اخطأ الاخرون
ما القرارات التي ادت الى الفشل
ما الذي لم يتم الاستعداد له
لانه يعلم ان
فهم الاخطاء يقلل تكلفة التعلم
ويختصر الطريق
كيف تبني حلمك بشكل صحيح
لكي تبني حلمك على اساس قوي
تحتاج الى ثلاث خطوات
1- اجمع الصورة الكاملة
لا تكتف بقصص النجاح
ابحث عن التحديات والاخفاقات ايضا
2- افهم الواقع كما هو
ما حجم المنافسة
ما المهارات المطلوبة
ما نسبة النجاح الحقيقية
3- ابدأ بوعي لا باندفاع
ادخل المجال
لكن بخطة
وبتوقعات واقعية
وباستعداد للتعلم والتعديل
الخلاصة
نحن لا نخطئ لاننا نحلم
بل نخطئ حين نحلم بنصف الحقيقة
قصص النجاح تلهمنا
لكن قصص الفشل تعلمنا
ومن يجمع بين الالهام والمعرفة
يملك فرصة اكبر للنجاح الحقيقي
لذلك
لا تبن حلمك على ما يعرض لك فقط
بل ابنه على ما تبحث عنه
وما تفهمه
وما تختبره بنفسك
حينها فقط
لا يكون الحلم مجرد فكرة جميلة
بل مشروع قابل للتحقق
اعداد
د بدر رمضان الحوسني
albder.com
https://t.me/yorlive
https://albdercom.blogspot.com