أطفالنا ضحية الفوضى اليومية: الاستيقاظ كمدخل لتعليم الطفل الإدارة
حين نتحدث عن تعليم الأبناء القيادة فإننا غالبا نبدأ من مهارات التأثير واتخاذ القرار والتواصل لكن الحقيقة التربوية الأعمق تقول إن القيادة لا تُبنى مباشرة بل تُسبق بمرحلة أهم وهي تعلم الإدارة
والإدارة لا تبدأ من المؤسسات ولا من المناصب بل تبدأ من الحياة اليومية للطفل من أبسط التفاصيل التي يعيشها بشكل متكرر ومن أهم هذه التفاصيل لحظة الاستيقاظ
فالاستيقاظ ليس مجرد بداية يوم بل هو أول موقف إداري يمارسه الطفل يوميا إما بوعي أو بعشوائية
حين يستيقظ الطفل في وقت ثابت بهدوء ووفق روتين واضح فإنه في الحقيقة يمارس مهارات إدارية دون أن نشعر فهو يتعلم إدارة وقته حين يلتزم بموعد محدد ويتعلم ترتيب أولوياته حين يبدأ يومه بخطوات منظمة ويتعلم تحمل المسؤولية حين يعتمد على نفسه في الاستعداد ليومه
أما حين يكون الاستيقاظ عشوائيا أو سريعا على عجلة فإننا نحرم الطفل من أول درس عملي في الإدارة ونضعه في بيئة تفرض عليه التشتت بدلا من التنظيم
الاستيقاظ السريع الذي يظنه البعض انضباطا هو في كثير من الأحيان بداية فوضى إدارية فالطفل يقفز من نومه يتحرك دون خطة ينجز مهامه بشكل متسارع وغير واع ثم يدخل يومه وهو في حالة من عدم الاتزان
وهنا يتشكل نمط خطير وهو أن الطفل يتعود على إدارة يومه بردة الفعل لا بالفعل المخطط له وهذا النمط لا يؤثر فقط على يومه الدراسي بل يمتد إلى طريقة تفكيره وسلوكه على المدى البعيد
تعليم الطفل الإدارة لا يكون بالمحاضرات بل بالممارسة اليومية والروتين المنظم هو أول مدرسة إدارية يعيشها الطفل
حين نضع وقت نوم ثابت ونوفر استيقاظا هادئا ونبني روتينا صباحيا واضحا فإننا لا نساعد الطفل فقط على بداية يوم جيدة بل نعلمه كيف يدير نفسه وهذه هي أول وأهم خطوة في بناء القائد
فالطفل الذي يتعلم كيف يدير وقته صباحا سيكون أكثر قدرة على إدارة واجباته وتنظيم دراسته واتخاذ قراراته لاحقا
إن الفوضى اليومية لا تسلب الطفل هدوءه فقط بل تسلبه فرصة تعلم الإدارة في أبسط صورها ومع تكرار هذه الفوضى يتشكل لدى الطفل نمط عشوائي في التعامل مع الحياة
أما النظام اليومي فإنه لا يفرض الانضباط فقط بل يبني عقلية إدارية واعية قادرة على التخطيط والتنظيم وتحمل المسؤولية
ومن هنا فإن الاستيقاظ ليس مجرد عادة بل هو أداة تربوية استراتيجية لتعليم الطفل الإدارة
كل صباح هو فرصة
إما أن نعلم فيه الطفل كيف يدير يومه
أو نتركه يتعلم العشوائية دون أن نشعر
الخلاصة التربوية
قبل أن نعلم أبناءنا كيف يقودون الآخرين
علينا أن نعلمهم كيف يديرون أنفسهم
والإدارة تبدأ من أبسط قرار
متى أستيقظ
وكيف أبدأ يومي