أطفال المفاتيح
انتشر وبشكل كبير في مجتمعنا هذا المصطلح، وقد يتعجب الكثير من هذا المصطلح
ويكون غريباً قليلاً، ولكن لا بد أن يعرف الدحقارئ معنى هذا المصطلح ونقصد به مصطلح يطلق على
الأطفال الذين يحملون مفاتيح منازلهم معهم لأنهم لا يجدون والديهم حين يعودون من المدرسة.
إنهم أطفال يعودون من مدارسهم إلى البيت، ولا يجدون أحداً بانتظارهم ليفتح لهم الباب، فالأم
التي من المفترض أن تستقبلهم لدى عودتهم، خرجت إلى العمل رغبة منها أو مضطرة لضرورات
مادية، وتضاربت مواعيد عودتها مع عودة طفلها، ولا خيار أمامها، فإما أن يبقى في الشارع
بانتظارها، وإما أن تجازف وتعطيه مفتاح البيت، وبذلك تحمّله مسؤولية تفوق عمره.
فقد سمعنا من المعلمين والمعلمات والقائمين بأعمال الإرشاد داخل المدرسة عن وجود مفاتيح
مع بعض الطلاب تخص منازلهم سوف تدهش حينما تجد أن كل هؤلاء الأطفال يعودون ولا يجدون
آباءهم وأمهاتهم بالمنزل.
تقوم الأم صباحاً بإعطاء مفتاح المنزل إلى الطفل وهو ذاهب إلى المدرسة لأن أمه لن تكون
موجودة بالمنزل. وأين الأم إذاً..
الأم بالعمل والأب مشغول بمصالحه ليس هذا فحسب، بل هناك سلسلة تحذيرات يومية، تلقى
على مسامع بعض الأطفال، مثل:
لا تفتح الباب لأحد، لا تبق في الشارع، لا تلعب بالغاز، لا تقترب من الكهرباء، لا، لا…
مما ينعكس سلباً على الأطفال، نحن نعلم أنه توجد مخاطر من وجود الطفل وحيداً في البيت،
لذلك على الأهل العمل على تشكيل الوعي لدى أطفالهم بمخاطر الأشياء الموجودة في البيت
كالأدوات الحادة، والشبابيك، والكهرباء..
وهذا يبدأ من عمر 4-5 سنوات على أن تتبع الأم أسلوب التوعية البعيد عن التخويف والترهيب،
فهناك خلط بين التوعية والتخويف لدى الكثير من الأمهات، مما يؤثِّر على مواقف الطفل بشكل
سلبي.
وعدم استخدام أسلوب التخويف والترهيب حتى لا يصاب الابن ببعض الاضطرابات النفسية والقلق
والتي بدورها تسبب له أمراضاً نفسية حادة.
لهذه المسألة سلبيات تؤثِّر على الطفل، لأنها تعطيه الحرية لإمكانية دخوله وخروجه من البيت
متى يشاء وإمكانية القيام بسلوكيات سلبية أحياناً، كما أن الطفل في سن التحضيري والابتدائي
بحاجة عند عودته من المدرسة وبعد فترة غياب لعدة ساعات لنوع من الاحتضان العاطفي
والوجداني،وإن تعذر وجود الأم، يمكن تعويضه بوجود الأب أو الأخ الأكبر أو أحد الأقارب، ليشعر بالأمان
والاطمئنان.
إنه من الطبيعي أن نعوّد أطفالنا على الاعتماد على أنفسهم، لأنه من المتوقع حصول أي طارئ مع
الأم، كأن تتأخر في عملها، أو تضطر للخروج المفاجئ ومن غير المعقول أن يظل الطفل في الشارع
عرضة لمخاطر السيارات وتحرّش الغرباء. وواجب على الوالدين تعويض الطفل عن هذه الفترة التي
يبقى فيها وحيداً والاقتراب منه ليشعر بالحنان دون الوصول إلى مرحلة التدليل بالإضافة إلى قسط
من التقرب، حيث يحتاج الطفل دائماً إلى الرعاية والاهتمام من جميع أفراد أسرته.
وإن لم يكن هناك حل آخر أو بديل لهذه الظاهرة فمن الضروري تأمين المنزل قبل الخروج منه وبخاصة
الغاز والمياه والنوافذ وإبلاغ الجيران للمتابعة إذا شعروا بشيء غير عادي والتأكيد على الأخ والأخت
الأكبر بعدد من المحذورات.
ولتلافي هذه السلبيات، ينصح بالتربية الموجهة منذ السنوات الأولى، لتحمل المسؤوليات بشكل
متدرج، واختيار السن المناسبة لهذه الخطوة، سيحول السلبيات إلى إيجابيات، تتمثَّل بتعزيز الثقة
لدى الطفل، وتأكيد إمكانية استقلاليته، والاعتماد على نفسه مستق بلاً، فيكون قادراً على تكوين
الرأي واتخاذ القرارات المناسبة، وبالتالي يكون أكثر قدرة على العطاء في مجتمعه.
الأخصائي النفسي زاهر الحكيم
انتشر وبشكل كبير في مجتمعنا هذا المصطلح، وقد يتعجب الكثير من هذا المصطلح
ويكون غريباً قليلاً، ولكن لا بد أن يعرف الدحقارئ معنى هذا المصطلح ونقصد به مصطلح يطلق على
الأطفال الذين يحملون مفاتيح منازلهم معهم لأنهم لا يجدون والديهم حين يعودون من المدرسة.
إنهم أطفال يعودون من مدارسهم إلى البيت، ولا يجدون أحداً بانتظارهم ليفتح لهم الباب، فالأم
التي من المفترض أن تستقبلهم لدى عودتهم، خرجت إلى العمل رغبة منها أو مضطرة لضرورات
مادية، وتضاربت مواعيد عودتها مع عودة طفلها، ولا خيار أمامها، فإما أن يبقى في الشارع
بانتظارها، وإما أن تجازف وتعطيه مفتاح البيت، وبذلك تحمّله مسؤولية تفوق عمره.
فقد سمعنا من المعلمين والمعلمات والقائمين بأعمال الإرشاد داخل المدرسة عن وجود مفاتيح
مع بعض الطلاب تخص منازلهم سوف تدهش حينما تجد أن كل هؤلاء الأطفال يعودون ولا يجدون
آباءهم وأمهاتهم بالمنزل.
تقوم الأم صباحاً بإعطاء مفتاح المنزل إلى الطفل وهو ذاهب إلى المدرسة لأن أمه لن تكون
موجودة بالمنزل. وأين الأم إذاً..
الأم بالعمل والأب مشغول بمصالحه ليس هذا فحسب، بل هناك سلسلة تحذيرات يومية، تلقى
على مسامع بعض الأطفال، مثل:
لا تفتح الباب لأحد، لا تبق في الشارع، لا تلعب بالغاز، لا تقترب من الكهرباء، لا، لا…
مما ينعكس سلباً على الأطفال، نحن نعلم أنه توجد مخاطر من وجود الطفل وحيداً في البيت،
لذلك على الأهل العمل على تشكيل الوعي لدى أطفالهم بمخاطر الأشياء الموجودة في البيت
كالأدوات الحادة، والشبابيك، والكهرباء..
وهذا يبدأ من عمر 4-5 سنوات على أن تتبع الأم أسلوب التوعية البعيد عن التخويف والترهيب،
فهناك خلط بين التوعية والتخويف لدى الكثير من الأمهات، مما يؤثِّر على مواقف الطفل بشكل
سلبي.
وعدم استخدام أسلوب التخويف والترهيب حتى لا يصاب الابن ببعض الاضطرابات النفسية والقلق
والتي بدورها تسبب له أمراضاً نفسية حادة.
لهذه المسألة سلبيات تؤثِّر على الطفل، لأنها تعطيه الحرية لإمكانية دخوله وخروجه من البيت
متى يشاء وإمكانية القيام بسلوكيات سلبية أحياناً، كما أن الطفل في سن التحضيري والابتدائي
بحاجة عند عودته من المدرسة وبعد فترة غياب لعدة ساعات لنوع من الاحتضان العاطفي
والوجداني،وإن تعذر وجود الأم، يمكن تعويضه بوجود الأب أو الأخ الأكبر أو أحد الأقارب، ليشعر بالأمان
والاطمئنان.
إنه من الطبيعي أن نعوّد أطفالنا على الاعتماد على أنفسهم، لأنه من المتوقع حصول أي طارئ مع
الأم، كأن تتأخر في عملها، أو تضطر للخروج المفاجئ ومن غير المعقول أن يظل الطفل في الشارع
عرضة لمخاطر السيارات وتحرّش الغرباء. وواجب على الوالدين تعويض الطفل عن هذه الفترة التي
يبقى فيها وحيداً والاقتراب منه ليشعر بالحنان دون الوصول إلى مرحلة التدليل بالإضافة إلى قسط
من التقرب، حيث يحتاج الطفل دائماً إلى الرعاية والاهتمام من جميع أفراد أسرته.
وإن لم يكن هناك حل آخر أو بديل لهذه الظاهرة فمن الضروري تأمين المنزل قبل الخروج منه وبخاصة
الغاز والمياه والنوافذ وإبلاغ الجيران للمتابعة إذا شعروا بشيء غير عادي والتأكيد على الأخ والأخت
الأكبر بعدد من المحذورات.
ولتلافي هذه السلبيات، ينصح بالتربية الموجهة منذ السنوات الأولى، لتحمل المسؤوليات بشكل
متدرج، واختيار السن المناسبة لهذه الخطوة، سيحول السلبيات إلى إيجابيات، تتمثَّل بتعزيز الثقة
لدى الطفل، وتأكيد إمكانية استقلاليته، والاعتماد على نفسه مستق بلاً، فيكون قادراً على تكوين
الرأي واتخاذ القرارات المناسبة، وبالتالي يكون أكثر قدرة على العطاء في مجتمعه.
الأخصائي النفسي زاهر الحكيم