زراعة الثقة بالنفس لا تبدأ من السطح بل من الجذور
الثقة بالنفس ليست عبارة تُقال ولا مهارة تُدرّس متأخرا
هي احتياج نفسي عميق
إذا لم يُشبَع في جذوره
ظهر النقص لاحقا في صورة خوف أو تردد أو عدوانية أو اعتماد مفرط على رأي الآخرين
الشخص الذي يفتقد الثقة
لا يحتاج مديحا مؤقتا
بل يحتاج شعورا صادقا بأنه مقبول ومسموع ومُقدَّر كما هو
وهنا نقطة مهمة يغفل عنها كثيرون
عندما يشعر الإنسان أن فقره ضعف
أو أن ظروفه المادية تجعله أقل من الآخرين في المستوى أو القيمة
فهذا جرح ثقة لا علاقة له بالمال
بل بالشعور الداخلي بالاستحقاق
قد يكبر طفل وهو يعتقد أن قلة الإمكانات تعني قلة القيمة
أو أن ما يملكه الآخرون يحدد من هو
فيتعلم الصمت بدل التعبير
والمقارنة بدل القناعة
والخجل بدل الطموح
هنا يأتي دور الوالدين
اكتشاف هذا الشعور مبكرا
قبل أن يتحول إلى عقدة صامتة أو قناع تعويض مبالغ فيه
مثلا
طفل يخجل من دعوة أصدقائه للمنزل
طفل يرفض المشاركة خوفا من السخرية
طفل يقلل من نفسه أمام من يراهم أفضل ماديا
طفل يربط احترامه لذاته بما يملك لا بما هو
هذه إشارات
ليست ترفا ولا حساسية زائدة
بل جذور لم تُروَ بعد
زراعة الثقة تبدأ عندما
نُفصل بين القيمة والظرف
ونؤكد أن الكرامة لا تُقاس بالممتلكات
وأن الإنسان أكبر من ظروفه
وأن الفقر ليس نقصا في الجوهر بل اختبار في الطريق
الثقة لا تُعطى كجرعة
بل تُبنى كجذع
ينمو بصبر
ويثبت مع الوقت
سؤال للنقاش
كيف نحمي أبناءنا من ربط قيمتهم بما يملكون
ونزرع فيهم شعورا راسخا بأنهم كافون كما هم؟
https://drive.google.com/file/d/1mRTDvbFLyKgMjKojkaq12B0ClLR8dtuM/view?usp=drive_link