المقالات الحديثة
recent

كيف نميز بين المشروع والنشاط التشغيلي؟


كيف نميز بين المشروع والنشاط التشغيلي؟

اعداد د بدر رمضان الحوسني



مثال تطبيقي وفق المعايير الدولية المعتمدة




في بيئات العمل الحكومية، كثيرا ما يُطرح السؤال التالي: هل النشاط الذي نقوم به يُعد مشروعا؟ ام هو مجرد عملية تشغيلية؟ ورغم بساطة السؤال، الا ان الاجابة تتطلب فهما عميقا للمعايير الدولية التي تضع اطرا دقيقة لتحديد ما يمكن اعتباره مشروعا وما لا يدخل في هذا التصنيف.


ولتوضيح المفهوم بشكل تطبيقي، نستعرض في هذا المقال مثالا عمليا شائعا في الوزارات والهيئات التعليمية، ثم نقوم بتحليله وفق معايير عالمية معتمدة مثل:

PMI (امريكا)، PRINCE2 (بريطانيا)، IPMA (سويسرا)، وISO 21500 (المنظمة الدولية للمعايير).





المثال التدريبي:



النشاط: ترحيل بيانات الطلبة من النظام القديم الى نظام سحابي ذكي جديد.





لماذا يُعد هذا النشاط مشروعا؟




اولا: مؤقت وله بداية ونهاية



عملية ترحيل البيانات تنطلق من نقطة زمنية محددة، وتنتهي عند اكتمال الترحيل وتشغيل النظام الجديد. هذا العنصر الزمني الواضح يجعله نشاطا مؤقتا، وليس مهمة دائمة، وهو اول شرط اساسي تتفق عليه جميع المعايير الدولية لتعريف المشروع.



ثانيا: ينتج مخرجا فريدا



الهدف من النشاط هو توفير بيئة تقنية جديدة لإدارة بيانات الطلبة، تختلف عن النظام السابق، وتُعد تحولا رقميا ذا قيمة. هذا يعني ان الناتج النهائي فريد من نوعه وغير متكرر، وهو ما يميّز المشروع عن الاجراءات الروتينية.



ثالثا: يحتاج الى تخطيط متعدد المراحل



تنفيذ هذا النشاط يتطلب المرور بمراحل متسلسلة مثل تحليل الوضع الحالي، اعداد خطة الترحيل، اختبار البيانات، تدريب العاملين، والتشغيل النهائي. كل مرحلة تتطلب ادارة، تنسيق، وضبط للمخاطر، ما يعكس الحاجة الى ادارة مشروع متكاملة وفق منهجيات احترافية مثل PRINCE2 او PMI.



رابعا: يتطلب موارد مستقلة



يستلزم النشاط تخصيص فرق فنية متخصصة، استخدام برامج وادوات رقمية، وربما الاستعانة بخبرات خارجية. كما يحتاج الى ميزانية ووقت محدد للتنفيذ. هذا الانفصال عن التشغيل اليومي يبرز السمة الرابعة للمشاريع: الحاجة الى موارد مخصصة.



خامسا: يُحدث تغييرا مؤسسيا ذا قيمة



النشاط لا يكتفي بتكرار خدمة قائمة، بل يضيف قيمة جديدة تتمثل في رفع كفاءة البيانات، تسريع الوصول اليها، وتعزيز امن المعلومات. وهذا ما تؤكده المعايير الدولية كمقياس رئيسي لاعتبار اي نشاط مشروعا: ان يكون وسيلة لإحداث تغيير او تطوير.





خلاصة التقييم وفق المعايير الدولية


المعيار

انطباقه على النشاط

مؤقت بزمن محدد

نعم

ينتج مخرجا فريدا

نعم

يحتاج خطة تنفيذية

نعم

يتطلب موارد مستقلة

نعم

يُحدث تغييرا

نعم

وبناء على هذا التحليل، يمكن تأكيد ان “ترحيل بيانات الطلبة الى نظام سحابي جديد” يُعد مشروعا كاملا تنطبق عليه جميع الخصائص العالمية المتفق عليها للمشروعات، ويجب ادارته على هذا الاساس، من خلال تكليف مدير مشروع، اعداد خطة مفصلة، ومتابعة مؤشرات الاداء حتى الاغلاق النهائي.





مقارنة مع نشاط تشغيلي



على سبيل المقارنة، فإن “ارسال تقرير شهري عن الحضور الطلابي” لا يُعد مشروعا، لأنه يتكرر باستمرار، ولا يُنتج مخرجا جديدا، ولا يتطلب تخطيطا او تغييرا مؤسسيا، بل هو جزء من العمليات اليومية المستمرة.





التوصيات التدريبية





  • تأكد من ان كل نشاط في مؤسستك يمر بمرحلة تصنيف واضحة: هل هو مشروع ام مهمة تشغيلية؟
  • استخدم المعايير الدولية كأداة دعم في اتخاذ القرار المؤسسي
  • لا تطلق على اي نشاط تسمية “مشروع” الا اذا توفرت فيه الشروط الخمسة الاساسية
  • درّب فريقك على تحليل الانشطة قبل تحويلها الى مشروعات







From Blogger iPhone client

Albder.com

Albder.com

المشاركات الشائعة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.