إعلان علوي

أهمية لغة الجسد

أهمية لغة الجسد

نتيجة بحث الصور عن صورة متحركة لغة الجسد

توجد ثلاثة عناصر أساسية في كل عملية تواصلية أولها الكلمات ثم نبرة الصوت بالإضافة إلى إشارات الجسد ولغته المختلفة، وتسمى الكلمات بالتواصل اللفظي فيما تدرج نبرة الصوت ولغة الجسد في التواصل غير اللفظي. "بمعنى أن كلماتك ونبرة صوتك وإيماءاتك غير المنطوقة تتسق جميعها معا لتشكل رقصة متزامنة بديعة وتبعث أشكال التواصل تلك برسالة متجانسة للطرف الآخر"[1]، ومحاولة خلق الانسجام بين هذه الأنواع هو الحل الوحيد لحقيق الغاية التواصلية.
ومع الرغم من أن "لغة الجسد هي العامل المحفز بين الكلمات التي نتناقلها نحن والآخرون من أجل أن نستطيع تعزيز المعنى والفروق الدقيقة والتضمينات"[2]، إلا أن كثير من الناس لا يعيرون لها أي اهتمام، والحق أن الواقع ناشئ من جهلهم بالدور الكبير الذي تلعبه في العملية التواصلية رغم الاختلاف بين الثقافات من اللغات والعادات والتقاليد.
إذا كانت اللغة من أدق العلامات التي يتواصل بها الانسان ويعبر بها عن حاجياته، فإنها ليست الوحيدة التي يعتمدها في تبليغ رسالته إلى الآخرين ثم استقبالها، ومن هذه الوسائل التي يستعملها لغة الجسد، "وعلى سبيل المثال فإن ملامح الوجه تشير إلى ما يمور في باطن الانسان من مشاعر وأحاسيس (....)، وهز ارأس من أعلى إلى أسفل يعني الموافقة والرضا والاستحسان إلى آخر تلك الإشارات والإيماءات"[3].
تلعب لغة الجسد دورا مهما في إنجاح التواصل الإنساني، من خلال مساهمتها في نقل الرسالة إلى الآخر وتعزيزها وتسهيل عملية فهمها، بل إن أغلب المهتمين لم يقف عند هذا الحد، وإنما تجاوز ذلك إلى درجة الفهم العميق لمن نتواصل معه "ولقد اثبت علماء النفس أن الانسان بإمكانه أن يحقق نجاحات هامة في مختلف علاقاته التواصلية ومع مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، إذ كان على وعي ثام بأهمية كل ما هو لفظي "[4]، وقد بينت أغلب الأبحاث المتوفرة أن لغة الجسد هي الجزء الأهم في أي رسالة تواصلية تنتقل إلى الآخر وأن ما بين 50% إلى80% من المعلومات تنتقل بواسطها، أي أن هذه النسبة الكبيرة من التخاطب والتواصل بين الناس تتم بصورة غير شفهية، ويقال " أن هذه الطريقة ذات تأثير قوي أقوى بخمس مرات من ذلك التأثير الذي تتركه الكلمات"[5]، وذلك راجع إلى نسبة حضورها في تواصلنا اليومي.
لقد كشفت دراسة ( ميرابيان) "عن وجود ثلاثة عناصر في أية رسالة حاصلة من أي تواصل-لغة الجسد والصوت والكلمات، وقد انتهى إلى نسبة الثلاث الشهيرة %55، %38، %7"[6]، حيث تمثل الإيماءات وإشارات الجسد المختلفة نسبة %55، فيما يمثل الصوت من حيث النبرة ودرجة التغير ودرجة الوثيرة نسبة %38 ولا يبقى سوى %7 للكلمات ذاتها.
فإذا الكلام لا يشكل سوى %7 من التواصل اليومي بين الناس، فإن باقي الرسائل نرسلها لا شعوريا عبر حركة من حركات الجسد المتعددة أو نبرة الصوت، "كل جزء من الجسم باستطاعته أن يكشف عن طريق حركة بسيطة لا إرادية حالتنا النفسية، أفكارنا، رغباتنا علينا بالتالي فهم إشارات جسدنا لجعلها مطابقة لما نتلفظ به، فنرسل عبرها ما نريد ايصاله للآخر، فنتحكم بها ونستعملها بدل أن نفضح ما نرغب في إخفائه"[7]. والأكثر من هذا، محاولة فهم الآخرون واستيعاب ما يرغبون فيه انطلاقا مما تقوله أجسادهم.
تعبر معظم الإشارات الجسدية عن نفس المعنى في كل بقاع العالم وهذا ما يزيد من أهميتها، فالناس عندما يكونون مسرورين فإنهم يبتسمون، وعندما يكونون حزانى فإنهم يعبسون، هز الرأس علامة عالمية على الموافقة وهز الرأس من جانب لأخر تشير إلى "لا" وعدم الموافقة"[8]، كما أن الجميع يستخدما بشكل إرادي أو غير إرادي "فالمعلم يستخدم هذه الوسيلة في الفصل لتساعده في نقل معلوماته للتلاميذ، وكذلك يستخدمها الطبيب للمريض أو المريض للطبيب، ويستخدمها أيضا المهندس حينما يريد أن يعطي التعليمات للعمال"[9]، كما تكمن أهميتها أيضا في كونها "الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتفاهم بها شخصين مختلفين في اللغة، فتسهل على كل منهما فهم الآخر(...)، فأنت تستطيع بسهولة أن تشعر هل الشخص الذي أمامك حزينا أم سعيدا، خائفا أم غاضبا."[10].
يقول الخبراء إذا ما تعارضت الكلمات مع النبرة أو مع تعابير فصدق النبرة وتعبيرات الوجه لأنها لا تعرف الكذب، كما أن التلاعب بالكلمات أسهل وأهون من التلاعب بالحركات والإيماءات ونبرات الصوت، من هنا يدرك الباحث أهمية هذا العلم في التواصل اليومي. والمخاطب مثلا كي يحافظ على انتباه الآخرين من حوله، عليه أن يحسن استعمال الجسد لأنه يمثل النسبة الكبيرة في العملية التواصلية، إضافة إلى نبرة الصوت، "وحتى لو بقي جمهورك منتبها إليك وجاءت نسبة %38 (وهي الطريقة التي يتحدث بها) لتشتت انتباههم فإنهم لن يستوعبوا أو يفهموا نسبة الـ %07 (وهي الكلمات الفعلية لخطابك)، وسوف ينصرفون عنك ذهنيا إن لم ينصرفوا جسديا"[11]. فعندما لا يكون جسد المتحدث منخرطا في العمل بواسطة المشارة الفعالة بواسطة اشاراته وإيماءاته فإن خطابه يصبح مرتخيا وعندما يكون المتحدث متواصلا بجسده يصبح تواصله أكثر إثارة، ويتحقق هذا من خلال انخراط عضلات الجسد في فعل التواصل"[12]، ويمكن اكتشاف دور الجسد في التأثير من خلال مشاهدة مقطع فيلم أو مسلسل مرتين، الأولى بالصورة والثانية بالصوت فقط.

[1] جودي جيمس، الدليل الكامل في لغة الجسد، مكتبة جرير، إعادة طبع الطبعة الثانية 2013، المملكة العربية السعودية، الرياض، ص: 14
[2] ماكس إيه إيجارت، لغة الجسد الذكية، ص: 15
[3] د. محمد محمد داود، جسد الانسان والتعبيرات اللغوية: دراسة دلالية ومعجمية، الطبعة الأولى القاهرة، دار غريب للنشر والتوزيع 2006، ص: 07
[4] امحمد اسماعيلي العلوي، التواصل الإنساني، ص: 61
[5] ماركو سابي، لغة الجسد، ترجمة الدكتور محمد ممتاز، دار الخلود للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2013. ص:5
[6] جيمس بورج، لغة الجسد: كيف تعرف ما يقال فعلا، ص:38
[7] هند رشدي، ذكاء الجسد، دار طيبة للطباعة، الناشر مكتبة النافدة، الطبعة الأولى 2013، ص: 38
[8] حمد عبد الصادق، لغة الجسد، الطبعة الأولى، نور المعرفة، الجيزة 2003، ص: 09
[9] جمال إبراهيم، لغة الجسد، تدار الحرية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى 2013. ص:6
[10] أحمد عبد الصادق، لغة الجسد، ص:03
[11] جيمس بورج، لغة الجسد: كيف تعرف ما يقال فعلا، ص:29
[12] مارك بودين، لغة الجسد الرابحة، ص: 154

المصدر مصطغى العادل

ليست هناك تعليقات